الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
139
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
من طريقهم : ( أنا زوجته في الدّنيا والآخرة وزوجته في الجنّة ) وكيف هي استحيت من مجاورة جسدها لجسد النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلم ، فأوصت ألّا تدفن معه صلّى اللّه عليه وآله وسلم لإحداثها . والرواية وإن لم تتضمن وقوع الطلاق منه عليه السّلام ، إلّا أنّ نساء الأنبياء كأبنائهم لسن وليسوا كنساء باقي النّاس وأبنائهم ، فنسبتهن ونسبتهم إنّما تكون باقية ما داموا سالكين على منهاج النبوّة من الإيمان باللهّ تعالى حقيقة ، والإتيان بالعمل الصالح صدقا وإلّا فلا . قال تعالى لنوح في ابنه : . . . إنِهَُّ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إنِهَُّ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ . . . ( 1 ) . وقال سبحانه لنبيهّ صلّى اللّه عليه وآله مخاطبا نساءه : يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ . . . ( 2 ) و . . . مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ وَكانَ ذلِكَ عَلَى اللّهِ يَسِيراً ( 3 ) . « والحساب على اللّه » في ( جمل المفيد ) : روى محمّد بن عبد اللّه بن عمر بن دينار - بعد ذكر هزيمة أهل الجمل - : وقال عليّ عليه السّلام لمحمد بن أبي بكر : سلها هل وصل إليها شيء فسألها ، قالت : نعم ، وصل إليّ سهم خدش رأسي ، اللّه بيني وبينكم . فقال لها محمّد : واللّه ليحكمنّ عليك يوم القيامة ما كان بينك وبين أمير المؤمنين ، حتّى تخرجين عليه وتؤلّبين النّاس على قتاله ، وتنبذي كتاب اللّه وراء ظهرك . فقالت : دعنا يا محمّد ، وقل لصاحبك يحرسني - والهودج كالقنفذ من النبل - فرجع محمّد إليه عليه السّلام وأخبره بما جرى بينهما . فقال عليه السّلام : هي امرأة والنساء ضعاف العقول ، فتولّ أمرها واحملها إلى دار ابن
--> ( 1 ) هود : 46 . ( 2 ) الأحزاب : 32 . ( 3 ) الأحزاب : 30 .